محمد بن جرير الطبري

270

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما ولى مروان بعث رجلا فقال : إذا دخلت مسجد دمشق فانظر قيس ابن هانئ ، فإنه طالما صلى فيه ، فاقتله ، فانطلق الرجل ، فدخل مسجد دمشق ، فرأى قيسا يصلى فقتله . وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد يوسف بن عمر عن العراق وولاها منصور بن جمهور . ذكر الخبر عن عزل يوسف بن عمر وولايه منصور بن جمهور ولما استوثق ليزيد بن الوليد على الطاعة أهل الشام ، ندب - فيما قيل - لولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفه الكلبي ، فقال له عبد العزيز : لو كان معي جند لقبلت ، فتركه وولاها منصور بن جمهور . واما أبو مخنف ، فإنه قال - فيما ذكر هشام بن محمد عنه : قتل الوليد ابن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء ، لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنه ست وعشرين ومائه ، وبايع الناس يزيد بن الوليد بن عبد الملك بدمشق ، وسار منصور بن جمهور من البخراء في اليوم الذي قتل فيه الوليد بن يزيد إلى العراق ، وهو سابع سبعه ، فبلغ خبره يوسف بن عمر فهرب وقدم منصور بن جمهور الحيرة في أيام خلون من رجب ، فاخذ بيوت الأموال ، فأخرج العطاء لا هل العطاء والأرزاق ، واستعمل حريث بن أبي الجهم على واسط ، وكان عليها محمد بن نباته ، فطرقه ليلا فحبسه واوثقه ، واستعمل جرير بن يزيد بن يزيد بن جرير على البصرة ، وأقام منصور وولى العمال ، وبايع ليزيد بن الوليد بالعراق ، وفي كورها ، وأقام بقية رجب وشعبان ورمضان ، وانصرف لأيام بقين منه . واما غير أبى مخنف فإنه قال : كان منصور بن جمهور أعرابيا جافيا غيلانيا ، ولم يكن من أهل الدين ، وانما صار مع يزيد لراية في الغيلانيه ، وحميه لقتل خالد ، فشهد لذلك قتل الوليد ، فقال يزيد له لما ولاه العراق : قد وليتك العراق فسر اليه ، واتق الله ، واعلم انى انما قتلت الوليد لفسقه